أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

445

الأزمنة والأمكنة

بغالا عقارى تغشّينه * وكلّ تحمل منه فزالا جعلها ( عقارى ) : لأنّها لا تلد ، و ( ريعانه ) : أوّله ، ( تهدج ) : تتحرك يعني أنّ الآل يتحرّك فكأنّ ( بغالا ) على كل شرف توجف . ولأبي ذؤيب : يستنّ في عرص الصّحراء فائزه * كأنّه سبط الأهداب مملوج وأنشد : ونسجت لوامع الحرور * سبائيا كسرق الحرير فالمراد به السّراب يستدل من هذا البيت على أنّ السّرق يقع على الحرير الأبيض دون غيره . قال ذو الرّمة : إذا تنازع جالا مجهل قذف * أطراف مطَّرد بالحرّ منسوج تلوى الشّنايا بأحقيها حواشيه * لي الملأ بأطراف التّفاريج جعل أطراف السّراب المنسوج بالحرّ يتنازعها جانبا المفازة ، وقد بالغ في الإبانة والتّصوير . وهذا كما قال الرّاعي : وإذا ترقّصت المفازة غادرت * زبدا يبغّل خلفها تبغيلا ويعني بالزّبد حادي الإبل ، وما أوردناه في السّراب ووجوه تشبيه كاف في هذا الموضع . فأمّا البرق : فإنّ الأصمعيّ قال : أحسن ما قيل في وصف البرق والغيث قول عدي بن الرّفاع : فقمت أخبره بالغيب لم يره * والبرق إذانا محزون له أرق قال أبو نصر : كذا رويناه عن الأصمعي ، وهذا مما يعد من تصحيفه . ورواه أبو عمر والشيباني وابن الأعرابي وأبو عبيدة . والبرق إذانا محزوله أرق : أي مشترف مراقب . وتصحيح رواية الأصمعي : لا كلفته فيه وبعده مرن * يسبح في ريح شآمية مكلل بعمأ ألماه منتطق معنى ( يسبح ) : يعرض وروى يسبح أي الرّعد . وقال : ألقى على ذات أحقاد كلاكله * وشتّ نيرانه وانجاب يأتلق نارا يعاود منها العود حدّته * والنّار تسفع عيدانا فتحترق